الرئيسية » التدخين » الحلقة المفقودة …. للدكتور أيمن خاطر
smoking13

الحلقة المفقودة …. للدكتور أيمن خاطر

smoking13

لماذا تفشل سياسات مكافحة التدخين؟

هل تنقصنا الخلفية العلمية اللازمة لفهم أسباب الاعتماد على النيكوتين أو لمعرفة أضرار التدخين ومزايا الإقلاع عنه؟ غير صحيح.. فالأبحاث العلمية الكثيرة خلال العقود الماضية ونتائجها معلومة للعامة قبل الخاصة…

هل تنقصنا العقاقير المساعدة على الإقلاع؟ الإجابة بالقطع لا.. فمنتجات تعويض النيكوتين تملأ الأسواق وتتنوع من لصقة جلدية وعلكة وأقراص للمص إلى بخاخات عن طريق الفم والأنف، كذلك العقاقير التي تؤثر على مراكز النيكوتين في المخ..

إذن ماهي الحلقة المفقودة؟

 

“دخل طبيب القلب على مريضه ذي السبعين عاما الذي خرج لتوه من العناية المركزة بعد تعافيه من أزمة قلبية حادة وبعد أن شرح له الحالة المرضية وخطة العلاج دار بينهما الحوار التالي:

الطبيب: أحب أن أذكرك أن أهم من كل هذا العلاج أن تتوقف فورا ونهائيا عن التدخين

 المريض: مع احترامي يا دكتور.. لا أستطيع أن أعدك.. فأنا لا يمكنني الاستغناء عن التدخين

الطبيب: إذن ستموت من تأثير التدخين على شرايين القلب

المريض: لا يهمني الموت فكل إنسان سيموت

صمت الطبيب للحظات وقد فاجأه رد فعل المريض ولكنه قال بعد أن تغيرت نبرات صوته: هل عندك أولاد؟

المريض: عندي ثلاثة أولاد وعشرة أحفاد

الطبيب: ألا تحب أن تعيش أطول لترى أحفادك يكبرون حولك ويلجأون إليك يسألونك النصيحة وتفيض عليهم من رعايتك وحكمتك وخبرة السنين؟

صمت المريض برهة ثم أجاب وهو يغالب البكاء: نعم أحب.. ثم مد يده إلى علبة السجائر التي كان يخفيها في جيبه ورمى بها إلى سلة المهملات”.

ما الذي حدث في القصة أعلاه.. لقد ساعد الطبيب مريضه أن يجد معنى أو هدفا جديدا يستحق التضحية بمتعة عابرة من أجل الإحساس بهويته الجديدة في الحياة.. لم يعد يشعر بأنه ذلك السبعيني المريض غير المفيد لأحد الذي لا يفعل شيئا سوى انتظار الموت، بل ذلك الجد الحكيم الذي تعتمد عليه أسرة كاملة في التوجيه والرعاية.. هذه الحياة الهادفة (Life on Purpose) أو الهوية الجديدة (Change of Identity) هي سر التغيير السلوكي المنشود الذي ينقذ المدخن من الحلقة المفرغة الشبيهة بتجربة “غليان الضفدع” (Boiling Frog). وتعود قصة تلك التجربة -التي يشكك البعض في صحتها- إلى القرن التاسع عشر عندما لوحظ أن الضفدع لا يتحمل البقاء في الماء المغلي إذا ما وضع فيه فيقفز مسرعا خارج الإناء، بينما يظل ماكثا في الإناء إذا ما كان ارتفاع الحرارة بطيئا وتدريجيا نتيجة لتأقلم دمه البارد وارتفاع حرارته مع الحرارة المحيطة فلا يجد دافعا للهروب مهما حدث حتى يقتله جحيم الماء المغلي..

إن الحلقة المفقودة التي تنقص خطط التعامل مع المدخنين هي “أسلوب التواصل” (Communication Approach) بين المدخن والشخص الداعم سواء كان هذا الأخير صديقا أو فردا من أفراد الأسرة أو عاملا بالقطاع الصحي.. إن اللجوء إلى التهديد والتخويف أو التعنيف والتسخيف قد ثبت فشله فهذا الأسلوب لا يؤدي سوى إلى الإحساس بالذنب (Guilt Feeling) وما يتبعه من عناد أولا مبالاة.. بينما الإصغاء إلى أسباب المدخن ومساعدته في البحث عن سبب للإقلاع عن التدخين لهو الضامن لحدوث التغيير واستمراريته.. وتختلف الأسباب وتتنوع وهي ليست بالضرورة متعلقة بالصحة فقد تكون حرصا على علاقة زوجية أو أسرية أو رغبة في إعطاء المثل الأعلى لابن أو تلميذ أو استجابة لحافز ديني أو مالي… ومسئولية الداعم هنا هو مساعدة المدخن للتعرف على أسبابه الخاصة وليس إملائها عليه..

  الدكتور أيمن خاطر

استشاري الأمراض الصدرية

أستاذ بجامعة عين شمس

drakhater@se7atalragol.com

بالتعاون مع شركة دلفاي الكندية للتعليم والتدريب الصحيlogo

شاهد أيضاً

smoking9

السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر

  السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر رأينا في المقال السابق كيف غزت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *