الرئيسية » التدخين » التدخين والجهاز التنفسي؟ …. للدكتور أيمن خاطر
lungs

التدخين والجهاز التنفسي؟ …. للدكتور أيمن خاطر

lungs

من بين الآثار الضارة المتعددة للتدخين يعتبر التأثير على الجهاز التنفسي من أهم هذه الأضرار وأوضحها.. وتتفاوت آثار التدخين من التهابات الشعب والجيوب الأنفية الحادة المتكررة (Recurrent Acute Bronchitis and Sinusitis) مرورا بالالتهابات الشعبية والأنفية المزمنة (Chronic Bronchitis and Sinusitis) ووصولا إلى مرض السدة الرئوية المزمنة (Chronic Obstructive Pulmonary Disease, COPD) وانتفاخ الرئتين (Emphysema) ومرض سرطان الرئة (Lung Cancer).

وسوف أخصص هذا المقال لمرض السدة الرئوية المزمنة (COPD) وهو مرض جد خطير وله تأثير سلبي على المدخن جسميا ونفسيا وأسريا واجتماعيا كما يسبب استهلاكا لاقتصاديات الدول نتيجة زيادة التكلفة العلاجية وقلة الإنتاجية بسبب الغياب عن العمل. وتشمل أعراض المرض السعال والقشع المزمن وضيق التنفس والصفير وكذلك الإجهاد وتسارع التنفس مع المجهود وتتميز الحالة بتدهورها المضطرد عاما بعد الآخر حتى يصل الحال بالمدخن المصاب إلى ملازمة البيت لعدم قدرته على الحركة خارجة وربما يصيبه اللهاث والإجهاد من أقل نشاط كحلاقة الذقن أو تبديل الملابس مما يجعله معتمدا اعتمادا كاملا على غيره لقضاء احتياجاته.. وفي كثير من الحالات تعجز الرئتين اللتين دمرهما الدخان عن توفير الاكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون مما يؤدي إلى الفشل التنفسي وهبوط القلب والوفاة.. ومن الشائع أن تتواجد حالات مرضية أخرى مع هذا المرض مثل قصور الدورة التاجية بالقلب وسوء التغذية وضعف العضلات والاكتئاب وهشاشة العظام وغيرها مما يزيد من ثقل المرض وحجم الإعاقة الناتجة عنه..

وعلى هذا الصعيد هناك خبران: أحدهما جيد والآخر سيء، أما الجيد فهو أن 10 إلى 20 في المائة فقط من المدخنين يصابون بهذا المرض لذلك فمن الشائع أن نجد مدخنين معمرين لا يشكون سوى من أعراض بسيطة.. أما الخير السيء فهو أنه لا يوجد وسيلة تشخيصية معملية أو سريرية للكشف عن المعرضين للإصابة به حتى يمكنهم تفادي حدوث المرض بالامتناع عن التدخين في الوقت المناسب..

ولأن أعراض السدة الرئوية المزمنة تظهر عادة بعد وصول المرض إلى مرحلة متأخرة نسبيا فإن التحدي الموجود هو التشخيص المبكر.. فإذا كنت عزيزي القارئ مدخنا حاليا أو سابقا وتشتكي من أعراض كالسعال المزمن أو القشع المستمر أو ضيق التنفس خاصة مع المجهود فيجب أن تستشير طبيبا على وجه السرعة للتأكد من أو نفي إصابتك بهذا المرض ويكون ذلك عن طريق الكشف السريري وعمل اختبار وظائف الرئتين (SPIROMETRY) وفي بعض الحالات يتم قياس نسبة الأكسحين وثاني أكسيد الكربون في الدم وكذلك فحص القلب لتحديد مدى تأثره باعتلال الجهاز التنفسي..

وتوجد عقاقير موسعة للشعب الهوائية في صورة بخاخات وعقاقير أخرى مضادة للالتهاب يمكن تناولها بناء على نصيحة الطبيب المتخصص ولكن يبقى الإقلاع عن التدخين هو حجر الزاوية في العلاج. ورغم الصورة القاتمة للمرض ومضاعفاته السابق ذكرها فقد ثبت أن التوقف عن التدخين يمكن أن يقلل من الفقدان المستمر لوظيفة الرئة الناتج عن التدخين وينعكس ذلك على تمتع الشخص بحياة أفضل وأطول.. وقد بينت الدراسات حدوث هذا التأثير الإيجابي حتى ولو بدأ الإقلاع في سن متأخرة فوق الستين فليس هناك وقت متأخر أو عمر متقدم يمنع ترك التدخين أو كما يقال بالإنجليزية “It is never too late”.

lungs graph

يوضح الشكل أعلاه أن هناك تدهورا طبيعيا في وظيفة الرئة مع تقدم العمر ولكنه تدهور طفيف لا يتعدى 25% عند سن 70 بينما يزيد معدل هذا التدهور بشدة في المدخنين حيث يفقد المدخن أكثر من 75 في المائة من وظيفة الرئة عند نفس السن.. وعلى الجانب الآخر فأن التوقف عن التدخين في سن 45 أو حتى 60 يؤدي إلى تقليل معدل التدهور بصورة ملحوظة..

Reference:

European Lung White Book. Tobacco Smoking. Retrieved at: http://www.erswhitebook.org/chapters/tobacco-smoking/

الدكتور أيمن خاطر

استشاري الأمراض الصدرية

أستاذ بجامعة عين شمس

drakhater@se7atalragol.com

بالتعاون مع شركة دلفاي الكندية للتعليم والتدريب الصحيlogo

شاهد أيضاً

smoking9

السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر

  السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر رأينا في المقال السابق كيف غزت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *