الرئيسية » التدخين » التدخين من طرف ثالث……د.أيمن خاطر
passive

التدخين من طرف ثالث……د.أيمن خاطر

passive

لا يضر التدخين الشخص المدخن فقط ولكن يتعداه إلى الأشخاص المجاورين له بل وإلى البيئة المحيطة به..

ولعل من المصطلحات المشهورة التدخين السلبي Passive smoking أو ما يطلق عليه التدخين الثانوي Second-hand smoking وهو تعرض غير المدخن إلى الدخان المتصاعد من الشخص الذي يدخن بجواره بما يحتويه من نيكوتين ومواد مسرطنة وكيماويات سامه.. وقدرت إحدى الدراسات الكندية أن ثلث الكنديين غير المدخنين يتعرضون للتدخين السلبي(1).. وقد أثبتت الأبحاث خطورة التدخين السلبي وتسببه في كثير من الأمراض والأخطار فأشارت الإحصائيات العالمية أن التدخين السلبي يؤدي إلى أكثر من 600 ألف حالة وفاة سنويا ثلاثة أرباعها من النساء والأطفال (2).. ومن الأمراض المؤكد تسببها عن التدخين السلبي سرطان الرئة وقصور الشرايين التاجية في الكبار والتهابات الأذن الوسطى والجهاز التنفسي ومتلازمة الموت المفاجئ عند الأطفال (3).. ويوجد حوالي 69 مادة مسرطنة يتعرض لها المدخن السلبي 11 منها ثبتت علاقتها بالسرطان في الإنسان و49 في الحيوان ومن أمثلتها القار والأسيتالدهايد والفورمالدهايد والبنزين (1)..

ولا يتوقف الأمر عند التدخين الثانوي أو السلبي ولكن هناك أيضا ما يسمى Third -hand smoking وهو ما أطلقت عليه في العنوان “التدخين من طرف ثالث” ويشمل ذرات الدخان المترسبة على أسطح الأثاث وأرضيات الغرفة والتي تمتصها المفروشات والملابس والسجاجيد ولعب الأطفال وتتميز هذه الترسبات ببقائها لفترات طويلة تجعل منها خطرا مستمرا للقريبين منها خاصة الأطفال الذين يزحفون ويلمسون ويلعقون تلك الأشياء. وقد بينت الأبحاث أن استنشاق هذه السميات أو امتصاصها

عن طريق الجلد يؤدي إلى أمراض القلب والأزمات الربوية بالإضافة إلى الآثار المرضية على خلايا الأنسجة (4) (5)

smoke10

في هذه الدراسة تم تدخين سيجارة واحدة لمدة ثمانية دقائق في غرفة النوم المغلقة ولكن استمر تواجد جزيئات الدخان في هواء الغرفة لمدة ساعتين بعد انتهاء التدخين (*)

ويتعدى الأثر السيء لدخان السجائر ما سبق إلى آثار مدمرة على البيئة فتؤدي زراعة التبغ وصناعة السجائر إلى خسارة أكثر من 18 مليار شجرة سنويا لإفساح المجال لزراعة التبغ ولتوفير الخشب المستخدم كوقود أثناء معالجة التبغ الخام ويسبب هذا تصحر 200 ألف هكتار من الأرض الزراعية سنويا (6).. بالإضافة إلى أن أعقاب السجائر من أهم أسباب حرائق الغابات ولعل الحريق الكبير في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا عام 2003 خير دليل على ذلك حيث تسبب في تدمير أكثر من 26 ألف هكتار من الغابات وترحيل حوالي أربعة ألاف نسمة من منازلهم واستمر الحريق 75 يوما وقدرت الخسائر بأكثر من 40 مليار دولار (6).. كما تؤثر المبيدات الحشرية المستعملة بكثرة لحماية نبات التبغ والانبعاثات الغازية الناتجة عن معالجة التبغ وعن التدخين تأثيرا ضارا على البيئة وعلى ظاهرة الاحتباس الحراري (6).. فضلا عن أن أكثر من مليار ونصف المليار من أعقاب السجائر ينتهي بها المطاف سنويا إلى القمامة وهي من أسوأ أنواع القمامة حيث لا يمكن التخلص التام من سميتها لعدم تحللها بصورة كاملة (6)..

وهكذا يمتد ضرر التدخين من المدخن إلى أفراد أسرته ورفقاء العمل إلى الأغراب المحيطين به إلى الهواء والماء والشجر وهو بلا شك خطر يستدعي وقفة حاسمة من الافراد والمؤسسات والحكومات..

الدكتور أيمن خاطر

استشاري الأمراض الصدرية

أستاذ بجامعة عين شمس

drakhater@se7atalragol.com logo

بالتعاون مع شركة دلفاي الكندية للتعليم والتدريب الصحي

شاهد أيضاً

smoking9

السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر

  السيجارة الالكترونية (2): المؤيدون والمعارضون…. للدكتور أيمن خاطر رأينا في المقال السابق كيف غزت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *