الرئيسية » التغذية و الحمية » مفاجآت لمحبى ال”الملح”
salt

مفاجآت لمحبى ال”الملح”

salt

منذ مئات الالاف من السنين عاش اجدادنا الاوائل على نفس الارض و لكن فى ظروف مختلفة تماما ، كانوا يعيشون بشكل مختلف و ياكلون ايضا بشكل مختلف ، ف الانسان القديم كان دائم الحركة من مكان الى مكان و حتى حينما عرف الزراعة و الاستقرار كان يبذل يوميا الكثير من الجهد حتى يتمكن ان يوفر لة و لاسرتة الغذاء و الحياة .. كانت بيدة العصا لجمع الثمرات من على الشجر او التقاطها من على الارض و بيدة الاخرى فأس يحرث لة الارض لتخرج لة حبوب و فواكهة و خضروات يقتات عليها و توفر لة العناصرالغذائية من اجل العمل و الحياة، و لم يكن هذا الانسان يخشي (او يعرف) امراض القلب أو الضغط أو البول السكرى أو السرطان و كان جم خوفة يتلخص فى غضب الطبيعة . و فى المقابل نجد انسان اليوم “الانسان الحديث” .. ذو كرش بارز ، قليل الحركة ، حبيس الغرف المغلقة و المكيفات ، يقود معظم الوقت سيارات تخرج لة عادم يستنشقة ، فى يدة محمول يلخص حياتة الاجتماعية و بيدة الاخرى ريموت للتلفاز يشاهد عن طريقة مختلف البرامج و هو يأكل ما لذ و طاب من الاكلات السريعة الدسمة ، و لم ينس ان يعانى السمنة و الضغط و السكر و القلب و يعلم جيدا انة فى طريقة الى ما هو اشد !
بالتأكيد للطعام دور رئيس فى ما حدث من هذا التغييرالشديد ، فأجدادنا كانوا يحصلون على 7 اضعاف ما نأكلة اليوم من املاح البوتاسيوم ، و فى المقابل نحصل نحن 3 اضعاف ما كانوا هم يأكلونة من الصوديوم . حيث انهم كان يأكلون الخضار و الحبوب و الفواكهة بشكل اساسي و لم يكونوا يعرفوا ملح الطعام بعد ، اما نحن اليوم ؛ فنعتمد على الوجبات الحيوانية الدسمة و نتعمد زيادة ملح الطعام .

و من المؤكد علميا الارتباط الوثيق بين استهلاك الملح و بين أمراض ضغط الدم و القلب و السكتة الدماغية ، كذلك فان امراض اخرى مثل الكبد و الكلى و السكر تزداد سوءا عند زيادة املاح الصوديوم بالجسم بل ان كثير من العلاجات تكون عن طريق تقليل كمية الصوديوم بالجسم و العمل على اخراجها فى البول . و بناء علية اوصت الجمعية الامريكية للقلب فى عام 2005 بأن كمية الصوديوم اليومية للانسان العادى لا يجب ان تتعدى 2,5 جرام بأى حال من الاحوال ، و اذا كان الشخص مصابا بالضغط أو السكر أو أمراض الكلى أو امراض الكبد أو اكبر من 50 عاما او امريكى اسود فيتعين علية ان الا يحصل على ازيد من 1,5 جرام يوميا فقط ! ثم عادت فى عام 2010 لتوضح انة نظرا لان 90% من الامريكان يصابون بالضغط اجلا ام عاجلا ؛ فأوصت ب 1,5 جراما للجميع دون استثناءات !

معظم الامريكين يحصلون على ازيد من 5 جرام يوميا من ملح الصوديوم و هو يعد رقما كبيرا ، مع العلم ان الموت الناتج عن السكتة القلبية هو السبب رقم واحد للوفاة بالولايات المتحدة الامريكية ؛ و فى عام 2010 اوضحت البروفيسور كريستين دومينيجو بدراسة احصائية مثيرة ؛ ان تقليل الملح يوميا بمقدار 3 جرام لكل فرد امريكى سيوفر 66,000سكتة دماغية و 120,000 ازمة قلبية و 99,000 ذبحة صدرية و كذلك 92,000 وفاة سنوية للولايات المتحدة الامريكية ، مع توفير فى الانفاق الصحى الامريكى يتراوح من 10 الى 24 بليون دولار امريكى سنويا !!
اذن .. فلنتوقف عن تناول الملح .. اليس كذلك ؟؟ للاسف الامر ليس بمثل تلك البساطة .. فى عام 1997 نشرت البروفيسور سينثيا موريس ورقة بحثية عن الاضرار الغذائية الناجمة عن منع الملح فى الطعام ..فيما يعتبر انة سباحة ضد التيار العام .. اشارت الى ان هناك ثلاث مصادر اساسية لملح الصوديوم فى طعامنا اليومى و هم البروتينات الحيوانية (لحوم -اسماك-طيور) و الحبوب و منتجات الالبان ، و ان تقليل الصوديوم ادى الى ان المرضى قرروا الابتعاد عن تلك المأكولات و اصابتهم بنقصان فى بعض المعادن و الفيتامينات و اهمهم الحديد و الكالسيوم و الماجنسيوم و فيتامين B6 و اشارت – موريس- الى انة يجب توعية هؤلاء المرضى من مخاطر استبعاد بعض الاغذية مخافة زيادة الصوديوم و كيف يمكن تعويضها .. و الا ستكون عواقب استبعاد الملح من الاكل اسؤا من اكلة فعليا !
و ذلك نفس السبب الذى جعل “الجمعية الاوروبية للتغذية ” (ESPEN ) تبتعد عن التوصية بمنع الملح بشكل صريح عن مرضى الكبد .. و اشاروا الى ان مريض الكبد يعانى من فقدان شهية لأسباب مختلفة و منع الملح عنة يؤدى الى رفض الطعام و زيادة سؤء التغذية بالرغم من انة لا خلاف على ان زيادة الملح بالنسبة لمريض الكبد مضرة الا ان اضرار سوء التغذية الناتج عن تقليل الاكل اشد بكثير ..

ليس ذلك فحسب.. بل على ارض الواقع كان المرضى يشتكون انهم بعد اتباع غذاء “قليل الملح ” بأن الاكل اصبح “بلا طعم ” او سئ الطعم .. و خصوصا هولاء المرضى مدمنى الاكل السريع عالى الملوحة.. مما استعدى من الطبيبة بليز بجامعة مينسوتا ان تجرى دراسة على 56 مريض ممن يقللون الملح فى اكلهم و دراسه سلوكهم مقابل تغير الملح .. و اوضحت ان المرضى ابدوا امتعاضا من طعم الاكل قليل الملح فى اول الامر و قاوم الكثير منهم رغبة قوية فى التهام المأكولات المملحة ثم يتعودوا بعد ذلك ؛حتى انهم عندما حاولوا ان ياكلوا طعامهم القديم عالى الملح- مرة ثانية- تفاجأوا بان طعمة “مريع” لانة عالى الملح جدا ! و فسرت طبيبة الانف و الاذن و الحنجرة بيرتون هذا الامر بأن مستقبلات الملح فى اللسان هى المسئولة عن الرغبة فى الملح و ان نسبة الصوديوم فى اللعاب هو ما يستثيرها .. اى ان لو الاكل قليل الملح لانخفضت نسبة الصوديوم فى اللعاب و استثار ذلك مستقبلات الملح فى اللسان ليرسل اشارة الى المخ لزيادة اكل الملح .. و لكن المفاجئ انة بعد فترة من تقليل الملح فى الاكل و مقاومة تلك الرغبة تتعود هذة المستقبلات على نسبة الصوديوم المنخفضة او على الاكل قليل الملح و تكف عن حث المخ على زيادة الملح ! و تتراوح هذة الفترة من شهر الى ثلاثة شهور.

د. اسامة فكرى
رئيس قسم التغذية الاكلينيكية بمستشفى دار الشفاء
و اخصائي الجهاز الهضمى و الكبد بمعهد الكبد

شاهد أيضاً

diabetes

الأعراض المبكرة لمرض السكري

كيف يمكنك معرفة ما اذا كنت مصابا بداء السكري ؟ معظم الأعراض المبكرة لمرض السكر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *